السوشيال ميديا عالم افتراضى وهمى.. شهادة قوية من كبير الآباء المبشرين!

منذ سنوات، وعقب أحداث يناير 2011 خرجت طائفة نصبت أنفسها «كبار كهنة السوشيال ميديا» دشنوا أن الـ«فيس بوك» و«تويتر» على وجه الخصوص، وسائل إصلاحية جديدة، قادرة على تغيير الواقع، وتبديل الثقافات، وهدم أركان العادات والتقاليد، وأنها مرآة سحرية، تعكس واقع المجتمع، ويمكن البناء على هذه الصور، والتعامل معها باعتبارها حقائق لا تقبل الشك، ولا يقترب منها الباطل!
حينها، كتبت أكثر من مقال فى هذه المساحة، لفت النظر فيها، أن مواقع التواصل الاجتماعى، عالم افتراضى مزيف ومخادع، ولا يقترب من الواقع، ولا يلامس الحقيقة، وأنه لا يمكن القياس عليه، إذا ما وضعنا فى الاعتبار أن الجالسين خلف «الكيبورد» أو شاشات التليفون المحمولة، مجهولون، غير معلومى المؤهلات والثقافة والقدرات، بل هناك عدد كبير من الحسابات الخاصة، مُدشنة بأسماء مزيفة وهمية، لذلك فإن ما يدشنونه من آراء أو الادعاء بأنه معلومات على حساباتهم الخاصة أو فى «الجروبات» المختلفة، يشوبها كل الشكوك!
ودللنا فيما كتبناه، أن مواقع التواصل الاجتماعى، لم تؤثر فى أى استحقاق انتخابى، أو تساهم فى تغيير واقع ثابت، منذ الإعلان الدستورى فى 19 مارس 2011 والذى أجرى عليه استفتاءً شعبيًا، وحينها رأينا «فيس بوك وتويتر» مشتعلا بالرفض، للدرجة التى تخيل البعض أن كلمة الرفض «لا» ستسيطر على نتيجة الاستفتاء باكتساح، إلا أن الجميع فوجئ باقتراب النتيجة من 80% قالوا نعم، على الإعلان الدستورى، وثبت فى أول دليل عملى، على أن السوشيال ميديا، عالم افتراضى، يسكنه السراب والوهم، وبعيد كل البعد عن الواقع.
ما قلناه منذ سنوات، وتعرضنا حينها لاتهامات، بأننا من الفلول وعبدة البيادة، اعترف به أحد أبرز وأهم الآباء الأوائل الذين تصدروا المشهد العام، من الباب الواسع للسوشيال ميديا، خلال الأيام القليلة الماضية، وأدلى بشهادته المكتوبة على حسابه الخاص على فيس بوك، بعد سنوات طويلة، قارن فيها بين الواقع على الأرض من خلال تحركاته وتنقلاته الدائمة بين الدول، وبين ما يدون على فيس بوك وتويتر، واكتشف الحقيقة المجردة، بأن السوشيال ميديا عالم افتراضى.
أحد أبرز الآباء الأوائل المؤمنين بالسوشيال ميديا، أكد بوضوح لا لبس فيه، أن ما يُدون من تعليقات ساخرة، وتعج بكل ألوان الشتائم الوقحة، ويضج بها فيس بوك وتويتر، وترتفع درجة سخونتها، ويتردد مقولة، الفيس بوك وتويتر «مولعين» وأن مؤشر العداء لشخص ما، أو الدعم له، يرتفع أو ينخفض، مجرد وهم، لا يقترب من الواقع مطلقا. وعن تجربته قال، إنه يتعرض لكل أنواع الشتائم من الجماعات والتنظيمات، وأيضًا بعض المعارضين له، على السوشيال ميديا، بينما يجد عكسه تمامًا فى الواقع مع الناس، فى الشارع والمطاعم والمقاهى والمراكز التجارية، وفى كل الأماكن العامة، وأنه لم يتعرض لموقف سيئ طوال السنوات الماضية، سوى مرتين، من شخصين مختلفين!
تأكيد أب من أبرز الآباء الذين بشروا بأهمية سلاح السوشيال ميديا الفتاك، بأنه وهم وسراب، لا يقترب من الواقع حتى سنتيمتر واحد، حقيقة ثابتة، والدليل إنك إذا أجريت تجربة، بهدف الرصد والتحليل، بأن تفتح هاتفك المحمول، ثم تبدأ فى تصفح مواقع السوشيال ميديا، ستجد سخونة واشتعالًا حول قضية عامة على سبيل المثال، لدرجة تثير قلقك وتوترك.. اقفل هاتفك وانظر من شرفة منزلك على الشارع الرئيسى، ستجد الناس فى ازدحام يمارسون حياتهم بشكل طبيعى للغاية، هنا تكتشف حقيقة أن السوشيال ميديا عالم افتراضى، بعيد كل البعد عن الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم إحدي طرق منع الإعلانات نرجوا تعطيل الإضافة وتحديث الصفحة للعرض