بعد عودة فيسبوك.. أسرار صادمة تكشفها موظفة سابقة عن عملاق التواصل الاجتماعى

انخفضت أسهم شركة فيسبوك، أمس الاثنين، إلى أدنى مستوى لها منذ يونيو 2019، بعد أن كشفت مسؤولة سابقة، كانت تعمل داخل فيسبوك، عن مخالفات وصفتها بـ «الجسيمة»، تضع عملاق وسائل التواصل الاجتماعي داخل قفص الاتهام بـ «التربح على حساب سلامة المستخدمين».

فرانسيس هاوجين، تلك السيدة التي خطفت الأضواء منذ الأحد الماضى، وكانت سببًا في كشف الكثير من أسرار فيسبوك، والتى ظهرت في مقابلة على برنامج «60 دقيقة» مساء الأحد، وهو برنامج تلفزيوني تحقيقي أمريكي، يعرض على قناة CBS الأمريكية.

ونقل موقع «بلومبرج» الأمريكى، تصريحات «هاوجين» التى قالت: «كان هناك تضارب في المصالح بين ما هو جيد للجمهور وما هو جيد لفيسبوك.. اختار فيسبوك مرارًا وتكرارًا التحسين لمصالحه الخاصة مثل كسب المزيد من المال على حساب مصلحة المستخدمين».

قامت هاوجين، التي ساعدت في معالجة المعلومات الخاطئة على منصة فيسبوك، بتسليم آلاف صفحات البحث الداخلي على فيسبوك إلى كلاً من: المشرعين الأمريكيين، وصحيفة «وول ستريت جورنال»، وقد قدم محاموها ثماني شكاوى على الأقل إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، وفقًا لـ «مقطع برنامج 60 دقيقة.

قالت «هاوجين»، إنها تحدثت لتدق ناقوس الخطر، بشأن ممارسات شركة فيسبوك، مشيرة إلى أن فيسبوك ضلل الجمهور بادعاءاته حول معالجة المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، وأن الشركة على علم بالتأثيرات الضارة لخدماتها مثل منصة إنستجرام«. ولكن لم تكشف هاوجين عن طبيعة تلك التأثيرات ذات الضرر على المستخدم.

تراجع لأسهم فيسبوك بعد إذاعة حلقة فرانسيس هاوجين

وعاصفة من الانتقادات لعملاق التواصل الاجتماعى

بعد إذاعة الحلقة بعدة ساعات، تراجعت أسهم فيسبوك بنسبة 4.5 ٪ صباح أمس الاثنين في نيويورك، لتصل إلى 327.66 دولارًا، وهو أدنى مستوى لها. منذ يونيو 2019.

أشعلت تصريحات هاوجين، عاصفة نارية على فيسبوك في واشنطن، حيث اتهم الُمشرعون شركة فيسبوك، بالتستر على الأبحاث الداخلية حول آثارها السلبية. ومن المقرر أن تُمثل «هاوجين» اليوم الثلاثاء، أمام لجنة فرعية تابعة لمجلس الشيوخ، بشأن حماية المستهلك كجزء من جلسة استماع تركز على «حماية الأطفال عبر الإنترنت».

ليس فيسبوك وحده.. إنستجرام على صفيح ساخن أيضًا

في الأسبوع الماضي، استجوب المشرعون أنتيجون ديفيس، رئيس السلامة العالمية في فيسبوك، بشأن الوثائق التي أظهرت أن «إنستجرام»، يمكن أن يؤدي إلى تدهور الصحة العقلية للمراهقين الذين يعانون بالفعل.

سلطت مجموعة المستندات التي سلمتها «هاوجين» الضوء على المناقشات الداخلية حول جهود إدارة المحتوى في فيسبوك، وكيف تتعامل مع الحسابات رفيعة المستوى بشكل مختلف عن المستخدمين الآخرين، والتأثير العقلي لتطبيق مشاركة الصور إنستجرام على المستخدمين الشباب.

تضمنت الوثائق التي شاركتها «هاوجين»، سلسلة من الشرائح البحثية الداخلية التي تحدد تأثير تطبيق مشاركة الصور عبر إنستجرام على المراهقين، والتي تم الإبلاغ عنها في سبتمبر 2020، كجزء من سلسلة من القصص التي كشفت عنها «وول ستريت جورنال».

أظهر البحث أن استخدام اسنتجرام، غالبًا ما يجعل الأمور أسوأ بالنسبة للشباب الذين يعانون من مشاكل صحية عقلية قائمة، مثل القلق أو مشاكل تتعلق بقبول الذات عند المراهقين.

كما أظهرت إحدى الدراسات التي كشفت عنها «هاوجين»، أن فيسبوك اتخذ إجراءات بشأن ما لا يقل عن 3٪ إلى 5٪ من خطاب الكراهية على فيسبوك، وعلى أقل من 1٪ من المحتوى المصنف تحت عنوان «العنف والتحريض»، وفقًا لما أذاعه برنامج 60 دقيقة.

كيف كانت ردود الأفعال الرسمية؟

 

كانت ردود الأفعال في صالح «هاوجين»، فقد قال السيناتور «ريتشارد بلومنتال»، وهو ديمقراطي من ولاية كونيكتيكت، ويرأس اللجنة الفرعية التي تعقد جلسة الأسبوع المقبل: «منذ زيارتها الأولى لمكتبي، أعجبت بشجاعتها في الكشف عن الحقائق الرهيبة حول أحد عمالقة الشركات الأقوى والأكثر صلابة في العالم».

وأضاف: «نحن نعرف الآن عن الأضرار المدمرة التي يلحقها فيسبوك بالأطفال- الأضرار التي أخفاها فيسبوك واستغلها عن قصد لزيادة الأرباح- بسبب الوثائق التي كشفت عنها فرانسيس هاوجين».

وفيسبوك تُدافع!

على صعيد آخر، قالت المتحدثة باسم فيسبوك، والتي وصفت مقطع برنامج 60 دقيقة بأنه «مضلل»، في بيان لها، أكدت فيه أن الشركة تسعى إلى تحقيق التوازن بين حرية التعبير، والحاجة إلى الحفاظ على النظام الأساسي آمنًا.

وأضافت: «نواصل إجراء تحسينات كبيرة للتصدي لانتشار المعلومات الخاطئة والمحتوى الضار»، واستنكرت ترديد اتهامات تُشجع المحتوى المسيئ، قائلة: «نحن لا نفعل ذلك».

من هي فرانسيس هاوجين Frances Haugen؟

بدأت فرانسيس هاوجين، العمل في فيسبوك في يونيو 2019 بعد عملها في Google وYelp وPinterest، وفقًا لصفحتها الرسمية على موقع «لينكد إن». ثم التحقت هاوجين، بالعمل مع فيسبوك لتكون مديرة المنتج الرئيسية في فريق المعلومات المضللة المدنية، وعملت لاحقًا على مكافحة التجسس، وفقًا لموقعها الإلكترونى.

بحسب حديث «هاوجين»، لبرنامج 60 دقيقة، فإنها وافقت على تولي وظيفة فيسبوك حتى تتمكن من العمل ضد المعلومات الخاطئة بعد رؤية صديق ينغمس في نظريات المؤامرة عبر الإنترنت.

وقالت للشبكة: «لم أرغب أبدًا في أن يشعر أي شخص بالألم الذي شعرت به، لقد رأيت مدى شدة المخاطر من حيث التأكد من وجود معلومات ضارة على فيسبوك.»

وأوضحت إنه خلال الفترة التي قضتها في فيسبوك، زاد قلقها من الخيارات التي تتخذها الشركة لإعطاء الأولوية لنمو الأرباح على حساب الجمهور.

نية مُبيتة لكشف أسرار صادمة عن فيسبوك.. ورسالة مُشفرة

بحسب التقرير، فإن هاوجين، غادرت فيسبوك، وهي تعلم جيدًا أنها تخطط لتسليم مستندات الشركة الملعونة. بعد استقالتها من وظيفتها في أبريل 2021، بقيت هاوجين في فيسبوك شهرًا إضافيًا، حيث جمعت مواد عن الشركة التي شعرت أنها أثبتت أن فيسبوك فشلت في تحمل المسؤولية المجتمعية.

وأضافت أنها تتوقع أن تلاحظ الشركة نشاطها الذي تضمن عرض مستندات لا علاقة لها بوظيفتها.حيث يمكن لـ فيسبوك معرفة الوقت الذي يقوم فيه الموظفون بعرض مستندات معينة، أو إجراء عمليات بحث محددة على منتج الاتصال الداخلي للشركة، والذي يسمى Workplace.

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، أن «هاوجين» تركت رسالة مشفرة للشركة في يومها الأخير، باستخدام وظيفة البحث الداخلي لكتابة: «أنا لا أكره فيسبوك. احب فيسبوك حقا. وأريد الحفاظ عليه».

عندما تنظر لحياة هاوجين لن يكون من الغريب الموقف الذي اتخذته، فقد نشأت منذ طفولتها وهي تحضر المؤتمرات الحزبية في ولاية أيوا مع والديها، الأمر الذي غرس فيها «شعورًا قويًا بالفخر بالديمقراطية والمسؤولية عن المشاركة المدنية، وفقًا لما تصفه به شخصيتها على موقعها الإلكترونى. الآن، تعتبر نفسها»مدافعة عن الإشراف العام على وسائل التواصل الاجتماعي«.

تقول على موقعها على الإنترنت: «يمكن أن يكون لدينا وسائل التواصل الاجتماعي التي نتمتع بها والتي تبرز أفضل ما في الإنسانية».

وسط كل هذا الصخب.. فيسبوك تستنكر الادعاءات.. وتتخذ خطوات جادة لصالح «المستخدمين»

ومع ذلك، أدت الضجة التي أعقبت التقارير إلى قيام فيسبوك الأسبوع الماضي بإيقاف خطط طرح نسخة منفصلة من إنستجرام، للأطفال دون سن 13 عامًا، مشيرة إلى الحاجة إلى مزيد من التشاور مع الخبراء وأولياء الأمور وواضعي السياسات.

على سبيل المثال، ادلى رئيس انستجرام، آدم موسيرى، بتصريح قائلا: «ما زلت أعتقد أن بناء هذه التجربة هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به، لكننا نريد قضاء المزيد من الوقت للتحدث مع أولياء الأمور والخبراء الذين يعملون على كيفية القيام بذلك بشكل صحيح».

في جلسة استماع حول هذا الموضوع الأسبوع الماضي، انتقد المشرعون فيسبوك، بحجة أن الشركة ركزت على الأرباح قبل الجهود المبذولة، لجعل منتجاتها أكثر أمانًا للأطفال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم إحدي طرق منع الإعلانات نرجوا تعطيل الإضافة وتحديث الصفحة للعرض