أنسي ساويرس.. قصة صعود ملهمة لـ”الإمبراطور الاقتصادي”

عن عمر ناهز 91 عاما، غيّب الموت رجل الأعمال المصري البارز، أنسي ساويرس، تاركا خلفه محطات عديدة شاهدة على نجاحات وإخفاقات، حتى تُوجت مسيرته في النهاية بإنشاء إمبراطورية اقتصادية ضخمة، ترك على رأسها أبناءه الثلاثة، نجيب وسميح وناصف.

ولد أنسي ساويرس في أغسطس من عام 1930، لأب يعمل في مهنة المحاماة بمدينة سوهاج، كانت له بنت وثلاثة أبناء؛ أنسي هو الأخير بينهم جميعا.

وبحسب حديث سابق لرجل الأعمال الراحل، فإن والده طلب منه الالتحاق بكلية الزراعة، لرعاية 50 فدانا زراعيا استطاع أن يشتريها من مدخراته، خاصة أن اثنين من إخوة أنسي عملا في مهنة المحاماة، فكان من الواجب أن يقوم أحد الأبناء برعاية الأرض الزراعية.

التحق ساويرس بكلية الزراعة جامعة القاهرة، وتخرج منها عام 1950، ولمدة عامين حاول التأقلم مع الحياة في الريف، لكنه لم يستطع أن يستمر في رعاية أرض والده، إذ كان يشعر أن الفلاحين لديهم خبرة أكثر منه، لذا كان يردد دائما “الأرض لمن يزرعها”.

نقطة تحول

عام 1952 كان بمثابة مفترق طرق في حياة ساويرس، حيث قرر حينها الانتقال إلى مهنة جديدة، وهي أعمال المقاولات، وجاءت المصادفة أن والده كان يشيد آنذاك عمارة سكنية جديدة في مدينة سوهاج.

تعرف ساويرس إلى المقاولين والعاملين في هذا المجال، وعلى رأسهم المقاول الرئيسي لمعي يعقوب.

وأسس ساويرس شراكة مع يعقوب، سُميت بـ”لمعي وأنسي” للمقاولات، وكانت أول عملية مقاولات تفوز بها الشركة الجديدة، حفر 18 بئر ارتوازية في صعيد مصر، فكانت هذه الخطوة بمثابة نقطة تحول في حياته، بدأ من بعدها يحب مجال المقاولات.

نمت الشركة وتوسعت في أنحاء مصر، وانتقلت إلى القاهرة، وظلت وتيرة نجاح ساويرس هادئة وفي صعود، حتى أُممت الشركة عام 1961، وبقي ساويرس في شركته لمدة خمس سنوات ينتظر تسوية أوضاعها حتى تتأكد السلطات أنها لا تتحمل مديونيات.

بداية جديدة

في منتصف الستينيات انتقل الراحل إلى ليبيا، ولمدة 12 عاما عمل هناك في مجال المقاولات. وقال في إحدى مقابلاته إنه تعلم من الليبيين مهارات عديدة أهمها القدرة على المساومة في الشراء، واصفا هذه الفترة بأنها “الأهم على الإطلاق، وبمثابة مدرسة في حياته”.

كانت الحياة في ليبيا شاقة للغاية على ساويرس، حيث أنه كان يتواجد هناك بعيدا عن أسرته، فلم تكن هناك مدارس أجنبية يستطيع أولاده الثلاثة أن يدرسوا فيها.

مع الانفتاح الاقتصادي في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، عاد ساويرس إلى مصر في عام 1977، وبدأ يدرس إنشاء شركات مساهمة، وتأسست شركة “أوراسكوم للمقاولات العامة والتجارة”.

توسعت أنشطة الشركة، وأصبحت أوراسكوم للصناعات الإنشائية، وتوسع نشاطها في الثمانينيات والتسعينيات، ليشمل السياحة والفنادق وخدمات الكمبيوتر وخدمات الهاتف المحمول، لتصبح المجموعة من أضخم الشركات المصرية.

حياته الاجتماعية

اقترن ساويرس في أغسطس عام 1953 بالسيدة يسرية لوزة، وأنجب منها 3 أبناء هم نجيب ساويرس، سنة 1954، الابن الأكبر الذي حصل على بكالوريوس الهندسة الميكانيكية وماجستير في علوم الإدارة التقنية من المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا في سويسرا.

أما الابن الأوسط فهو سميح ساويرس مواليد 1956 درس هندسة ميكانيكية من جامعة برلين التقنية، وناصف ساويرس، الابن الأصغر ولد عام 1960 والتحق بجامعة شيكاغو وتخصص في الاقتصاد.

ووفقا لبيانات “فوربس” تصل إجمالي ثروة أسرة ساويرس إلى نحو 13.8 مليار دولار أميركي، إذ تصل ثروة الابن الأصغر ناصف إلى 9.2 مليار دولار، بينما تقدر ثروة نجيب بـ 3.1 مليار دولار.

وتصل ثروة سميح إلى 850 مليون دولار، أما ثروة الأب فتقدر يوم وفاته بـ 996.3 مليون دولار أميركي، بحسب بيانات فوربس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم إحدي طرق منع الإعلانات نرجوا تعطيل الإضافة وتحديث الصفحة للعرض